عبد القادر الدرسي (مدونةالزنقة اللاطمة) يسلط الضوء على الشاعر الشلطامي
كتبهااتحاد المدونين الليبيين ، في 25 يناير 2008 الساعة: 18:05 م

الشلطامي شاعر ليبي من تلك المدينة الجميلة التي تطل برأسها علي الساحل الجميل الذي يمتد إلي مسافة كبيرة تحتويك بحبها بشكل مثير هذه هي ليبيا يا سادة تختزل فيك كل معاني الجمال والقدرة علي جعلك تسير بدون أن تتعرف علي موضع جس قدمك الصغيرة ولذلك هي ليبيا بجميع اشكاليتها وجميع تعقيداتها تبقي هي ليبيا بدون تفرقة بين عنصر ولغة أو تميز عنصري .
هذه المرة سوف اكتب عن شخصية أحبت أن تعيش في الظلام لا تطب مزايدة علي دفاعه عن الحقوق والواجبات لكل الليبيين ولا تحب أن تقدم نفسها إلي المنصة حتى تقول كلماتها في وقت اختفت فيه حقيقة الكلمات أصحبت الحقيقة مفقودة فقد قدمت نفسها بكلمات نارية في أي عهد بدون أن تجعل من نفسها أداة لأي احد .. الشلطامي الشاعر الفقير الغني بمحتوي الحب الراقي بالانتماء إلي ليبيا الذي لا تنتمي كلماته إلي شرقاوي ولا غرباوي ولا جنوبي لا يعرف لغة غير لغة حب هذا الوطن الجميل بذكريات الطفولة والحب والثقة والتاريخ والنضال ليبيا تختزل فيها كل المعاني السامية للخير والسلام وهذا ما كان يريد الشلطامي بشعره وقوته في نثره عبر صرخات غاضبة بصوت الوطن .
الشلطامي عاش بين جدران صامته , انطقها , وانطق صبره الذي عجز بعد أيوب عن النطق , الصبر في حيويته صار يغني قبل أن يبكي , صار يعزف بأي لحن يريده هذا الشاعر الذي غيب نفسه لان عرف أن جاهده بالكلمة طوال تلك السنين وصلت إلي حد النضوج وان وقت الكلمة قد ذهب مع الريح , ولعل الريح تبكي علي رموز الكلمة الحقيقية في زمنها الذهبي .
تحدث الأديب الليبي القاص والكاتب زياد علي في كتاب عن الشلطامي فقال في كتابه (الكلمة أطول عمرا) جاء فيها (شاعر يبشر بالثورة وأحب الأرض والإنسان والخير والعدالة واختار رصيف الجماهير وكانت اضعف من أن تحميه ..لكن عند موته ستبكي عليه كثيرا وستبكي علي الأشياء الجميلة التي لم تنتبه لقيمتها) .
بالفعل هو شاعر الثورة والعدالة عاش الشاعر مثله بقية من عاصروه يكافح لم يطلب شيئا لذاته بل طلب لليبيا فقط وللعروبة صابرا يتكلم من زنزانته الحديدية يستنطق الحق ويطلق قذائفه في وجه الوجود ويستجيب له ويكتبه المتظاهرون علي لوحاتهم في المظاهرات دليل صدقه وحبه ولم يكن بعيدا عن ركن الزعامة , فاجأت إليه الزعامة تركع تستجدي الدخول إليها فرفضها بحكمة .
من يكون الشلطامي ..؟
يقول الأستاذ محمد العريشية عن الشاعر الوطني الكبير محمد الشلطامي في مقالة نشرت بموقع ليبيا جيل بتاريخ 22 / 11 / 2007 ف (إذا كان هناك شاعر يقاوم بشعره النسيان في الأدب الليبي ، وفي مستطاع قصائده أن تستقطب القاريء وتجذب ذائقته حتى في تلك الحالات التي تفتقر فيها الذائقة أي ذائقة للجاذبية ، فهو محمد الشلطامي . وإذا كان هناك شاعر تزودنا قصائده بالمقياس الذي به نستطيع قياس الشعر ، وندرك أن مهمة الشاعر تتيح لنا فرصة اكتشاف الوجه المستتر لصمتنا ، فهو محمد الشلطامي انه من أولئك الشعراء الذين ترجموا أحلام وطموحات شعوبهم إلي كلمات .. شعره ليس منمقا بل مسكونا بروحه القلقة مثقلا بأسلئة لا تلائمها إجابة متداولة , مبللا معفرا بتراب بنغازي ) وفعلا الشاعر مبللا بحب بنغازي لكن في المقام الأول تمثل ليبيا همه الأبدي ومن عذب كلامه :-
وصعدتُ
جبلَ النار الذي يُومي إلى الشمسِ
بأطراف السحابْ
أبلغوني قبل أن أبدأ - أن السلطنة
سوف تستاء، وأن المخبرَ السريَّ والشرطةَ،
والقاضي ومنظارَ الرقيبْ
وكلابَ النقدِ والقاموس والجوعَ،
وأشياءَ كثيرة
سوف تبدو بانتظاري
عند أقدام الجبلْ
وتعرّتْ،
داخلي كلُّ جراحات السنين الماضية
والفراشاتُ التي ترقص في قلبي على،
ضوءِ الأزلْ
لكِ يا نارَ الجبلْ
أبلغوني أن ثلجَ الليل والريحَ
وأشواكَ الطريقْ
وعذابَ الوحدة القاتل والظلمةَ
والفجَّ العميقْ
سوف تبدو ليَ معْ كلِّ الدروبْ
نصحوني
غير أنّ الجرحَ في القلبِ
تعرّى
نصحوني
غيرَ أن القلبَ أعماه الحريقْ
فيكِ يا نارَ الجبلْ
وصعدتُ،
جبلَ النار الذي يُومي إلى الشمسِ،
بأطرافِ السحابْ
كان صوتُ الريح في البدء (يزنْ(
وأنا أصعد كان الصوتُ يحلو
عابثاً يهتزّ في كلّ الشجرْ
لستُ أدري
ما الذي يدفعني أن أتخيّلَ
والشلطامي شاعر يتحدث بلغة شعرية فريدة معبرة شاخصة لا تخشي احد كلماتها مستمدة من الجحيم لا تعرف الخوف لا تتوقف تتجه بسيول إلي الشوارع قاتلة للخونة والحذاق ترتعش أيادي المجرمين بائعة الوطن بكومة دولارات أمام اسطرها وحين يقول :-
-أغلقوا الكوة في أعلى الجدار ..
- ثم ماذا؟
- وضعوا مابين عينيك وبين الشمس خوذة ,
جنّدوا في كل ثقبٍ من ثقوبِ الباب مليون حرس..
- ولماذا ؟
- ………
-أغلقوا الكوة أو سدّوا الثقوب في جدار السجن بالخرقة أو حلّوا عقال كل ليلٍ همجيّ..
كيف يخفون شعاع َ الشمسِ إن كان معي ؟
- حرّضوا ضدّكَ مـَن لم يعرفك ..
و مصير الشمس ِ أن تشرق في كل القلوب
كلُ قلبٍ شمسُهً فيه,
حتى وإن يكن عصبوا عينيّ, فمن يعصب قلبي؟يا رفيقي, كلما كانت ليالي السجن أقتم
كلـّما كان الحنين
لضياء الشمس والحرية الحمراء أعظم
- ربما يمتصك القبر
- وحتى إن يكن
لستٌ مهتماً بما يحدث لي في ظلمة القبر
ولكن كل همي, ما الذي يحدث فوق الأرض بعدي
إنما الروعة ُ أن….
تركضَ نحوَ الموتِ مرفوع َ الجبين
ولتجئ من بعدنا شمسُ الربيع
وليغن ِ كل أطفال ِ البشر …
إنما نُقتـَـل مِـن أجلِ الصباح
الشاعر محمد الشلطامي في قوة شعراء ليبيا المعاصرين لغة وجمالا غير أن الكاتب احمد الفيتوري لم ينصفه حين قال عن الشلطامي ما نشره في مدونته ( سريب )بتاريخ 21 / 12 2007 م حين قال :-
( محمد الشلطامى - فى الجانب الآخر - منهج بلا شعر ،فكر متناهى الأصالة والشمول لكنه فكر جاف محدد الأبعاد مثل معادلات الجبر ، انه لا يملك شيئا من بضائع نزار قباني الملونة ، ولا يستطيع أن يستعمل ريشته المسحورة فى ربط أجزاء الصورة . انه لا يملك فى الواقع سوى منهجه العظيم ، وقليل جدا من الصبر على المعاناة الفنية ، ولولا أيماني بأهمية المنهج البالغة لما خطر ببالي أن أتابع أشعاره طوال هذه الوقت منتظرا صعوده بثقة ).
لست ادري هل كل ذلك يقع للشلطامي بقيمه الثورية في الشعر وقيمه الوطنية في مدلوله الوطني اعتقد أن هذا ظلم لتاريخ الشلطامي الشعري والنضالي وبالنسبة لنزار قباني ففيه كلام كثير حول شعره ورغم ذلك نحترم تجربته ولا ننفي علي انه شاعر عربي كبير وله تاريخه الا أن الخطأ في المقارنة فقط فلكل شيخ طريقته وتجربته الإبداعية .
تحدث عنه الكاتب والقاص سعيد العريبي في مقالة نشرت له في موقع ليبيا وطننا تحت عنوان شاعر في الظل :-
( حلم من أجلنا .. وتعذب من أجلنا .. ودعانا إلى أن نرافقه .. إلى حيث الشمس والفضاء والضوء المتعالي .. إلى نهاية ربه الطويل كانت وجهته .. لكننا تخلينا عنه بجحودنا المعهود .. لم ينس منذ البداية أن يخصص من قلبه مكانا خاليا لكل من يرغب في مرافقته .
لكن وجهته كانت غير وجهتنا .. وأحلامه الوقورة غير أحلامنا .. فلم يرافقه أحد منا ولو لساعة واحدة .. أعني أننا تخلينا عنه وتخلى هو أيضا بالمقابل عنا .. فعاش مع أفكاره وأشعاره وحيدا .. ورحل معها - في داره - وحيدا .. لربع قرن - من العزلة - أو يزيد) :
أنا راحل للشمس أركض .. مركبي
قلبي .. وضوء النجمة المتعالي
ماذا يضير الناس .. لو رحلوا معي
ما زال في قلبي مكان خالي .
وعلي الساحة الثقافية كرمته الدولة الليبية كونه شاعر ليبي حر لديه تجربة وذلك عبر معرض طرابلس الدولي للكتاب العام الماضي ولا ننكر أنها لفته طيبة من أمانة الثقافة الليبية ولكن هل يكفي ذلك ..؟ اعتقد أن هذا الأمر لا يكفي فعندما يذكر الشاعر الشلطامي في العاصمة الليبية وهو مجهول الهوية في مدينته بنغازي التي تتذكره الأجيال الحقيقية المكافحة بجهدها وعرقها في بناء ليبيا الحديثة منذ الاستقلال و حتى ألان وهل يكفي أننا لا نذكره حتى في برامجنا الثقافية غير مرات قليلة فقط … وهل يكفي أن يكون تاريخ الشلطامي مجرد دواوين شعرية نتذكرها بدون التأكيد علي ترجمتها للناس وإعطائها الدراسة الواعية من قبل طلبة الدراسات العليا بالجامعات الليبية التي أصبحت أكثر من مخابز الحلويات والخبز في ظل الانفجار المعرفي العكسي وهل يكفي أن يتم تذكر الشاعر بعد موته بالتحليل والتذكير بالنقد المثمر والجيد بدون أن يشاهده وهو علي قيد الحياة نحتاج أن تتذكره الأجيال الشابة ونقول هولاء هم شعرائنا الذين كتبوا لنا وكتبوا للآخرين من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية وقرا لنا عبر كلماته الطيبة والثورية كيف يكون الثائر والشاعر والوطني مخلصا لقضيته في كل مكان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


































يناير 26th, 2008 at 26 يناير 2008 9:37 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رحم الله محمد الشلطامي …
هذا أقل ما يقدم لتخليد ذكراه …
_________________________________
هذا كود لشعار ورابط إتحاد المدونين الليبيين
عسى أن أكون قدمت ولو عمل بسيط تجاه الإتحاد …
ودمتم على المحبة والإخاء …
يناير 26th, 2008 at 26 يناير 2008 9:40 ص
لايظهر الكود
لا أدري ما هو السبب ..
يناير 26th, 2008 at 26 يناير 2008 10:42 ص
الصادق عبد السيد .. لا يسعنا في هذه اللحظات إلا أن نقف وقفة إحترام لكل ماتفعله من أجل الأتحاد
باسم كل أعضاء المجلس والأعضاء نثني على مجهوداتك التي نتابعها عبر مدونتكَ
أخي الصادق يمكنكّ إرسال الكود لبريد الأتحاد وسنكون لكَ ممتنين جدا
تقبل إحترامنا ومودتنا
يناير 26th, 2008 at 26 يناير 2008 2:50 م
اخوتى واخواتى…..
ايها المدونون الشرفاء فى ارجاء وطننا الكبير سلام الله عليكم…
بعد ما كللت جهودنا وحملتنا الواعية ضد تلك المدونة المشبوهة تعالو بنا جميعا الى ساحة اخرى من ساحات النضال
تعالو جميعا لنطلق حملة مساندة مع اخوتنا المحاصرون فى غزة المجاهدة العتيدة على الغزاة الغاصبون
تعالو نحرض الجموع كلا حسب قدرته وجهده
باقلامنا وندائتنا ومالنا وعرقنا ودمائنا وبكل السبل والوسائل لعلنا نستطيع ان نساهم ولو بالقليل فى سبيل المساهمة فى رفع هذا الحصار الغاشم
هذه دعوة لكل مدون ومسلم وعربى وانسان شريف يؤمن بالحرية والعدل و المساواة
فالى غزة نشد الرحيل
غزة لا تنامى…..
مدينة لكنها كالارامل……….
قلعة لكنها مهجورة
فلمن تنشدين وحيدة……
ولمن تهمسين حزينة
اماه انا ما بعت قلبى.. ولكنه من باعنى
انا ما خنت دمعى لكنه من خاننى
فامنحينى وشمك لاهديه لغزة لعلها تجاهر بالرفض..ولا تموت
فاصدق لما اقول لهم غزة عربية
وجميلة ونقية
كامى ووجه حبيبتى..
غير انها غفت ..فاختطفوا
ذات مساء وشمها واسمها وكفيها وضوء عينيها
فامنحيها اماه وشمك
لتعود غزة الى ابنائها
مثلما انت لى…..
شعر
المدون الليبى
الفيتورى الصادق