النشيد الوطني
انتقلنا للموقع الرسمي
 


 

اضغط هنا لتصفحه



 
   
 
   


 

 

 
 

مقال لأنتصار بوراوي بعنوان (رحابة وجمالية الرواية)( مدونة ضفاف الكتب والحياة)

كتبهااتحاد المدونين الليبيين ، في 29 نوفمبر 2007 الساعة: 18:55 م



              

 

الرواية عالم رحب واسع  ، تقدم  لقارئها متعة الإدهاش والتحليق في عوالم المجتمعات التي قد لا يمللك  القارىء  عمرا  للتعرف  عليها  ، ويحتاج الإنسان إلى حيوات أخرى كي يعيش المعرفة التي تختزلها الرواية لتاريخ مكان قد لا نستطيع الوصول إليه وزمان لم نعيشه  ،أو كما يقول  الروائى عبد الرحمن منيف :" تعتبر الرواية في عصرنا أحدى أهم الوسائل التي نتمكن من خلالها قراءة مجتمع ما، إنها تقرأ المجتمع بتفاصيله وهمومه وتقرأ حياة الناس اليومية وأحلامهم ، وتحاول أن تشير إلى مواضيع الألم والخلل، ولا تخاف القضايا  وإنما تلج إلى أعماقها إذ تصبح كالمرآة يرى فيها الشعب نفسه آذ تحكى المهانة والألم وتحرك وترا عميقا داخل كل أنسان"

الرواية كفن  عالمى لم تكن يوما محايدة ، من خلال جولة و قراءة لسيرة تاريخ الرواية العالمية   نجد نظرة كبيرة لأفق الحياة الواسع  وتقديم الجوهر الأنسانى بكل جماله  وبشاعته ايضا

الرواية كانت في بدايتها حكايات شعرية ثم أصبحت نثرية منذ القرن الرابع عشر  ، وفى عصر تال ظهر ما يعرف بالرواية البار وكية التي كانت تشير إلى   نقطة انطلاق الرواية لأنها تخلت عن شكلها الشعري وصارت جنسا  سرديا وكانت حكاية متخيلة  حتى التقزز مغرية وخيالية حتى التخمة واصبحت فى القرن السادس عشر عبارة عن سرد نثرى لمغامرات خيالية   وفى اوائل القرن السابع عشر       ظهرت اول رواية  ذات اصول فنية تسخر من الأدب الخيالى ومن مجتمع الفروسية الروائى

منذ دون كيشوت  فى اوائل القرن السابع عشر تغيرت ملامح الرواية الغربية ومثل القرن الثامن عشر نقطة التحول الرئيسية في هذا الجنس السردى فعرفت الروايات العاطفية والفروسية  مثل الام فارتر لغوته  وروايات موباسان والكسندر ديما ومع القرن التاسع عشر  ولد  المذهب الواقعى عبر روايات و بلزاك وفلوبير فى فرنسا وديكنز فى انجلترا ودستوفسكى وتولستوى وتورجينيف فى روسيا  

 الرواية  احبها القراء لشموليتها وأحتوائها على نظرة كبيرة لأفق الحياة الواسع بحيث يصعب فصل النفسى عن الفلسفى والتاريخى فى كلاسيكيات الرواية العالمية ، ولكن القرن العشرين شهد تحطيم للرواية بشكلها التقليدى من حيت أحتوائها على الزمان والمكان والحدث كما فى رواية جيمس جويس عوليسسس، والأنجذاب الى التفاصيل الدقيقة بحساسية كائن مرهف كما فى روايات مارسيل بروست وفرجينيا وولف،  فتشكلت وتعددت الاساليب الروائية عبر كوكبة من الروائين العالميين مثل أندريه جيد وفوكنر وكزنتزاكى  وهيرمان هيسه  وكولن ولسن وأكتسح أسلوب هيمنجواى أعجاب القراء عبر رواياته التى جسد فيها إنسانية وطيبة شخصياته الممتلئة حب ونكران للذات والجانب الطيب للانسان مثل رواية " لمن تقرع الأجراس" وثلوج كليمنجارو" و " غدا تشرق الشمس" و"وداعا أيها السلاح" والتى لاقت نجاحا وتحولت الى فيلم سينمائى  ، بعكس رواية فوكنر الصخب والعنف التى تعبر عن الجانب القبيح لشخصيات تعيش    فى مجتمع الجنوب الممتلىء بالكبت والظلم العنصرى والطبقى ، وبرع كثير من أدباء كتاب رواية القرن العشرين فى الكشف عن الجانب المظلم لجوهر الشخصيات الأنسانية فى سبيل الوصول للمال والسلطة كما فعل جون شتاينباك فى روايته  حين فقدنا الرضا والروائى والفرنسى "فرنسوا مورياك" فى روايته الشهيرة " عقدة الأفاعى" التى جسد فيها اللحظات الأخيرة لأب العائلة المحامى الثرى وهو على فراش الموت حين   يستمع لتخطيطات أبنائه لأقتسام ثروته وتحدثهم عنه بقسوة وبدون أية مشاعر إنسانية ، ويمكن اعتبار التشيكى كافكا من أكثر المطورين والمجددين للأسلوب السردى للرواية رغم نتاجه القليل كما فى روايتيه " القصر" والمسخ"
القرن العشرين
  وخاصة فى بدايته شهد تطور فى البنية الأسلوبية للرواية وتعددت أشكالها وأساليبها  وظهرت روايات جديدة عبر مؤلفين عباقرة مثل ميلان كونديرا  وامبرتكو ايكوا ويبزغ نجاح روائى امريكا الللاتينية الذين  فرضو ا نواع جديدة من الكتابة الروائية التى تعتمد الفانتازيا او مايسمى الواقعية السحرية التى برع فيها ماركيز والروائية أيزابيل الليندى واثار البرازيلى " بابلو كويلهو" بصمة قوية فى تاريخ الرواية برواياته المختلفة التى تحمل نفس صوفى روحانى عميق مختلف  ولتخرج الرواية من المركزية الأوروبية والأمريكية التى أنحصرت فيها لقرون لتعبر ضفاف  قارات أخرى فيحوز الروائى العربى نجيب محفوظ على جائزة نوبل وكذللك اليابانى اوى كينزا بورو والنيجيرى بول سوونيكا

تاريخ الرواية العظيم عبر كل تطوراته المختلفة منذ أربعة قرون حمل مشعله روائييين كبار كلاسيكيون ، و حداثيون مطورون ،   باحثون  عن  قيم العدل والخير فى العالم ولكن نلاحظ فى السنوات الأخيرة رواج لروايات تخلو من القيمة الفنية العالية وتعتمد على الأطار البوليسى والتشويق مثل رواية شفرة دافنتشى للمؤلف دان براون التى  اثارت فضول كثير من القراء لقرأتها لما كتب حولها وبعد تحولها الى فيلم سينمائى  جميل ورائع فى اخراجه للممثل الأمريكى توم هانكس  ولكن الا يصاب القارىء العاشق لفن الرواية بخيبة امل حين  يقرأ الرواية التي تخلو تماما من اى فنية في الكتابة وتعتمد على الحوارات والمطاردات البوليسية  وربما الذى جعل الرواية تنتشر وتلقى رواج هى اصل الفكرة فيها عن انكار الوهية المسيح  وبعض الأفكار الأخرى التى  اثارت اللغط فى الغرب ولكنها من ناحية ابداعية فنية  تبدو  اقل مما تعودناه عبر  فن الرواية الغربية ،كما  راجت فى السنوات الماضية ونجحت وحققت مبيعات عالية  سلسلة هاري بوتر للروائية الإنجليزية" جى كى رولينج   "    في ا لجانب الأخر هناك روائيين جدد  تفتقد المكتبة العربية لترجمة كتاباتهم  حازو على جوائز عالمية ولازالت المكتبة العربية لم تدخل عالمهم إلا عبر بعض الترجمات  القليلة لدور نشر عربية   تظل الرواية بكل تشكيلاتها وأطيافها العابرة للقارات والدول هى  التى تهزنا من الداخل وتقدم لنا أضاءة عن عوالم وأماكن أخرى في العالم  قد نحتاج لقرون لمعايشتها ومعرفتها عن قرب وتبقى الرواية  أجمل  ما أنتجه العقل الأبداعى البشرى   لكونها غذت أرواح عشاقها ومتذوقيها بالمعرفة الجمالية والإنسانية    وجعلت عشاقها ومحبيها يرتبطون بها  بحب لاينقطع مدى الحياة

 بقلم ..انتصار بوراوي

                     

 


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مقال لأنتصار بوراوي بعنوان (رحابة وجمالية الرواية)( مدونة ضفاف الكتب والحياة)”

  1. مقال رائع

    قراءة جميلة لتطور الرواية عبر الزمن

    تحياتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

msoq2