مكتبة الأديب الراحل خليفة الفاخري(انتصار بوراوي)
كتبهااتحاد المدونين الليبيين ، في 29 يوليو 2008 الساعة: 18:20 م
مقالة
مكتبة الأديب الراحل خليفة الفاخرى

منذ أيام وفدت بالقسم المختص بالكتب العربية بدار الكتب الوطنية مكتبة الأديب الراحل خليفة الفاخرى ،التى قامت الدار بشراءها من ورثته .. وكم كان من الجميل والرائع أن أحضى بروعة التجول برحاب مكتبته الخاصة وأقضى ساعات العمل وأنا أقوم بمراجعتها وتسجيلها وترتيبها، وفى غمرة كل ذلك أجد نى أغوص بين دفات كتبه أقرأها دون أن أشعر بالوقت الذى يمضى سريعا.
مكتبة الراحل خليفة الفاخرى كان لها تأثير خاص أثناء دخولها للمكان وكأنها منحته وهجا ،وفاضت روحه حية كطيف غيمة محلقة فى المكان ، علها روح كتبه الخاصة الممهورة بتوقيعات أصدقائه من الأدباء الليبيين والعرب ، أو زخم وجمالية ذائقته القرائية التى أستقرأتها من خلال أختياره لكتبه التى قام بالتأكيد بشراءها بنفسه خلال حياته ، والواضح فيها الجانب الموسوعى الثقافى العالى ، فهى لم تقتصر على الجانب الأدبى فقط ،أنما شارفت تخوم أخرى من المعارف الأنسانية من التاريخ الى الفلسفة وعلم النفس والديانات واللغة والأجتماع ، بالأضافة طبعا الى الكتب الأدبية بكل أجناسها من شعر وقصة ورواية عربية وعالمية ،وعلم النقد بمدارسه الحديثة، وكما قرأنا فى سيرة حياته التى كتبها صديق عمره الكاتب محمد عقيلة العمامى ، والتى ورد فيها ذكر لصداقته ومراسلاته للشاعر عبد الوهاب البياتى ، أحتوت مكتبته على المجموعة الكاملة لدوواين البياتى ممهورة بأهداء وتوقيع منه بخط يده ، بالأضافة لأهداءت وتوقيعات بخط اليد لمجموعة أدباء ليبيين .
ومن أجمل أهداءت المجموعة المكتبية الخاصة للراحل خليفة الفاخرى هى اهداءات كتب الدكتور نجيب الحصادى والتى بدا من خلال كلماتها الجميلة بان ثمة صداقة وطيدة ربطت بينهما ، لخصتها كلماته المهداة له ، ومنها مثلا هذه الكلمات الجميلة الممهورة كأهداء خاص من الدكتور نجيب الحصادى للأديب الراحل والتى كتب فيها الى خليفة الفاخرى:
“لانك تبحث فى الانسان عن تلك التفاحة الكبيرة التى يسمونها قلبه ولاتدس يدك فى جيبه بحثا عن جواز سفره او ثبت عرقه او كتابه المقدس اهديك “هذا الكتاب”"
وأزدانت مكتبته ايضا بروائع الروايات العالمية من مختلف أصقاع الأرض كان لماركيز بمجموعاته المترجمة للعربية المعروفة والشهيرة نصيب الأسد فيها ، بالأضافة لروائيين من اليابان وجنوب افريقيا والمكسيك ، فضلا عن الروايات العالمية لروائييى جيل الستينيات ، وعلى رأسهم المبدع الروائى الكبير أرنست همنجواى الذى تأثر به الكاتب الراحل كما تأثر به الكثير من الروائيين العرب من جيل الستينيات،
بالتأكيد أن معرفة الأطار التكوينى والذائقة القرائية لأى كاتب تسهل امام الباحثين والدارسين دراسة أدبه ، وكما يوجد فى الغرب مدارس نقدية حديثة متخصصة فى دراسة كل ورقة كتبها الكاتب واى مسودة طرح فيها البناء التخطيطى لكتاباته ،كذلك تعتبر قراءة الجانب القرائى للكاتب جزء من الدراسة النقدية له ، وتعطى لمحة ضوئية عن الأساس الفكرى لكتاباته ،وكاتب مثل القصاص الراحل خليفة الفاخرى كان مهموما بقضايا العدل الأنسانى والحرية والكرامة الأنسانية ، وخاصة فى عوالم الناس البسطاء العاديين ، الذين تحلق أحلامهم عنان السماء ثم تسقط منكسرةفوق أمواج البحر ، فيما نوارس البحر تحلق حولها من بعيد ، كاتب من هذا الطراز من الطبيعى جدا أن تكون مكتبته معبرة عن فكره وأحلامه التى سربها فى قصص جميلة معبرة بأسلوب ولغة خاصة به .
روح الكاتب تسربت الى من خلال كتاباته المضمخة بالصدق والروعة الأنسانية الصافية النادرة الوجود ،والتى لم تحضى بما يليق بجمالياتها سواء خلال حياته أو بعد رحيله ، فرحم الله خليفة الفاخرى ، وجميع مبدعى الوطن الحقيقيين الذين رحلوا وفى قلبهم كان يسكن الوطن،وأن لم يجد الكاتب الراحل التقدير الكافى له فى حياته مما جعله يبتعد وينزوى فى أعتداد الكبار بأنفسهم كما تحدث عنه المقربون وعارفيه ، الا أن شراء دار الكتب الوطنية لمكتبته والأحتفاظ بها بين أرففها هو معبر عن روح التقدير له ، فقط نرجو ونتمنى ان تبقى هذه المكتبة الخاصة داخل الدار ولاتضيع كما ضاع الكثير غيرها،فى السنين الفارطة نتيجة الامبالاة وعدم معرفة قيمة الكتاب لدى البعض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































