من لاجىء يهودي معدم قادم من بولندا، هارب من الملاحقة الروسية، يصل إلى السواحل الانجليزية عام 1884 يجهل أي كلمة انجليزية، نجح مايكل ماركس بمساعدة من عدد من يهود ليدز في شمال انجلترا في البدء بتجارة بيع كل شيء ببنس واحد حتى امتدت فروعه إلى كل مكان. ودخل عام 1891 في شراكة مع الانجليزي المسيحي توماس سبنسر مكونين شركة باسم ماركس وسبنسر (ماركس آند سبنسر). ومنذ عام 1926 انضم إلى الشركة صديق العائلة، اسرائيل سِـيف (زيف) الذي تولى إدارة الشركة فضلاً عن المصاهرة المزدوجة التي تمت بين العائلتين. وأصبحت سلسلة معارض ماركس وسبنسر متخصصة في عدد من المنتجات التي تباع بأسعار منافسة من الملابس إلى الأحذية إلى الملابس الداخلية إلى الطعام وغير ذلك. واليوم تحتل هذه الشركة 15% من سوق الملابس و35% من سوق الملابس الداخلية في بريطانيا، وتقدر أرباحها بالملايين.
وفي خلال هذه المسيرة الطويلة من العمل الناجح تميزت الفترة منذ العقد الثاني من القرن العشرين بانخراط سيمون بن مايكل ماركس وصديقه إسرائيل سِـيف في العمل السياسي المناصر للصهيونية وكان لهما دور بارز في التعاون مع حاييم وايزمان حتى صدور وعد بلفور عام 1917. ولم يكن النشاط الصهيوني مقتصراً على ماركس وسِـيف بل كان لزوجة سِـيف، ريبيكا (أخت سيمون)، دور أخر في دعم الحركة الصهيونية من خلال تأسيس منظمة المرأة الصهيونية عام 1920 والتي استمرت في العمل فيها لمدة عشرين عاماً مع فيرا وايزمان، زوجة حاييم وايزمان الذي أصبح أول رئيس للكيان الإسرائيلي.
واستمر دعم ماركس آند سبنسر للصهيونية بكل ما أوتوا من وسع على كافة المستويات، مولين العمل البحثي والعلمي اهتماماً خاصاً. فأسس الزوجان، اسرائيل وريبيكا، عام 1934 معهد دانييل سِـيف (نسبة لابنهما المتوفى) للأبحاث العلمية في فلسطين، جنوب تل عفيف أو أبيب، أعيدت تسميته عام 1949 بمعهد حاييم وايزمان، وذلك بعد تأسيس الكيان الصهيوني. ويعد هذا المعهد من أهم معاهد البحوث التي تتصدر الدراسات العلمية في العالم.
هذا فضلاً عن تأسيس عدد من المؤسسات العلمية والبحثية في بريطانيا لأجل دعم الدراسات اليهودية مثل مركز الدراسات اليهودية في جامعة ساوثهامبتون، ومركز الدراسات العبرية واليهودية في جامعة أوكسفورد.
والخدمات التي قدمها ويقدمها ماركس وسبنسر لاقتصاد العدو الإسرائيلي جليلة وأسطورية في وعي الإسرائيليين فقد كان لها على سبيل المثال، الفضل في إدخال البضائع الإسرائيلية إلى السوق البريطانية. هذا فضلاً عن الدعم الأسبوعي للإنفاق الحربي الذي التزمت به ماركس آند سبنسر للجهاز العسكري الإسرائيلي منذ الستينات والذي أسفر عن استهدافها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية في مرحلتها الثورية التي كلفت كارلوس الثعلب باغتيال اسرائيل سِـيف عام 1973 ولكن لم يكتب لها النجاح. وأصبحت محلات ماركس آند سبنسر من أبرز العلامات التي تمثل الصهيونية النشطة.
وما صدّق العدو الإسرائيلي بأن بعض العرب قرر الاعتراف به وأن المقاطعة من الدرجتين الثانية والثالثة قد أسقطتا بعد اتفاق أوسلو حتى استبشروا خيراً. فهذا يعني أن اقتصادهم سيزدهر وأن أسواق العالم ستفتح أبوابها لهم بما فيها أبواب الدول العربية ذلك أن المقاطعة العربية لطالما أدمت قلوبهم وعطلت مصالحهم وسببت في خسائر مستمرة لهم (وإن كانوا دائمي الالتفاف حول ذلك من خلال استخدام أسماء مستعارة يسهل بها اختراق أسواق العالم العربي). وقد كان رفع المقاطعة أملاً يصبون إليه يمكنهم من نقل صناعاتهم إلى الدول العربية المسالمة كمصر والأردن وذلك لانخفاض أجر اليد العاملة، مما يعني تحقيق مكاسب مضاعفة في الأسواق الأوروبية. هذا فضلاً عن السوق الضخم الذي فتح لهم إذا ما أدركنا أن إيرادات العالم العربي تبلغ 100 بليون دولار سنوياً، بينما إنتاج العالم العربي مجتمع لا يتعدى 60 بليون دولار. في حين أن إنتاج العدو بمفرده يبلغ 84 بليون دولار، أي أنه يكاد يكفي نفسه بنفسه وليس بحاجة إلى منتجات العالم العربي في حين أن إمكانية التصدير إلى الأخير عالية ومغرية.
وقد بدأت مصانع ماركس آند سبنسر ومموليها من شركات إسرائيلية بالبحث عن الأيدي العاملة الرخيصة في شمال إفريقيا، وتتعامل ماركس آند سبنسر الآن مع عدد من المصانع في المغرب وتونس.
واستغلال الشركات الكبيرة لليد العاملة الرخيصة ليست له حدود، لا سيما عندما يكون في الدول العربية وتكون هذه الشركات إسرائيلية. ففي فلسطين المحتلة تعتمد مصانع النسيج على تشغيل الفتيات الفلسطينيات الصغيرات اللواتي يقنعن بالقليل الذي يقل عن الحد الأدنى للأجور. وفي المغرب تشغل مصانع النسيج هناك الأطفال، وهو ما حاولت إدارة ماركس آند سبنسر نفيه ثم التنصل من العلم به، دون جدوى.
بل إن هذا ما شجع ماركس آند سبنسر للتوسع في العالم العربي فأخذت قلاع الخليج العربي تسقط واحدة تلو الأخرى بدءاً بدبي، التي افتتح فيها أول معرض عام 1998، وتلتها البحرين فقطر فالكويت فعمان، بعرابة شركة الفطيم وأبنائه.
ولا شك أن ماركس آند سبنسر يحرص على هذه الأسواق الذهبية التي فتحت في وجهه ويستمر في عمله بجدارة الحس المهني الصرف فهو يدعم الآن برامج تدريبية في الإدارة تهدف إلى خلق روابط عمل بين العرب واليهود يديره المركز اليهودي-العربي للتنمية الاقتصادية. ولكن من جهة أخرى، فإن مساعدة التنمية الاقتصادية للكيان الصهيوني تبقى هي الهاجس وأحد الأهداف الرئيسية لـ ماركس آند سبنسر وإدارته، وفق ما أورده مديرها لورد ماركوس سِـيف في كتاب نشره مؤخراً عن طريقة إدارته للشركة.
لن أعلق بعد ذلك كثيراً سوى أن أعتب على مجلتنا الغراء، البيت ، على تغطيتها الدعائية لـتشكيلة ماركس آند سبنسر ، وحري بها أن تكون مدركة لما يعنيه مثل هذا العمل المخزي ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 3:17 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شخصياً ..لو قيل لى أن “ماركس وسبنسر” هى تبع المجرم “موشے ديان” فلربما أصدق
..لاان اليهود أتوقع منهم أي شـئ صراحة ..لأنهم نمودج يحتذے به فى الخبث والمكر..
“وما خفــي كان أعظـمـ”
ومع خالص كرهـے وتحقيرے لهـم ..
خالص حبـے وتقديرے للشرفاء من أبناء وطنـے
والسلام عليكم
سبتمبر 13th, 2009 at 13 سبتمبر 2009 11:59 م
There is obviously a lot to know about this. I think you made some good points in Features also.